القاضي التنوخي

46

الفرج بعد الشدة

الشطرنج الشطرنج : لعبة مشهورة ، تشحذ اللبّ ، وتدرّب على الفكر ، وتعلّم شدّة البصيرة ، وهي معرّب : شطرنك ، بالفارسيّة ، أي ستّة ألوان ، لأنّ القطع في اللعب هي ستّ ، وهي : الشاه ، والفرزان ( ويسمى في بغداد الوزير أو الفرز ) ، والفيل ، والفرس ، والرخّ ، والبيدق . وقد اختلف المؤرّخون فيمن وضع الشطرنج ، فاليونان ينسبونه إلى يوناني ، والهنود ينسبونه إلى هندي ، والفرس إلى فارسي ، ويروى أنّ ملوك الهند كانوا إذا تنازعوا على كورة أو مملكة ، لعبوا الشطرنج ، فيأخذها الغالب من دون قتال . وكانت لعبة الشطرنج في العصور الوسطى ، لعبة الأشراف ، في الشرق والغرب ، وقد جاء في التاريخ ، أنّ هارون الرشيد أهدى إلى شارلمان رقعة شطرنج ، وكان المأمون يحبّ لعب الشطرنج حبّا شديدا ، ويقول إنّه يشحذ الذهن ( تاريخ الخلفاء 324 ) . ومن الذين اشتهروا بإتقان لعب الشطرنج أبو بكر الصولي ، وقد أعجب به من الخلفاء المكتفي ، والراضي ، وأصبح مضرب المثل في الشطرنج ، وكان لفرط إتقانه ، يلاعب بالشطرنج ، وهو مستدبر الرقعة ، راجع ما قاله فيه ابن الروميّ في الغيث المسجم 2 / 50 و 51 . وكذلك كان سعيد بن جبير ، أحد أعلام التابعين ، يلعب الشطرنج إستدبارا ( وفيات الأعيان 2 / 374 ) . وللعبة الشطرنج اليوم ببغداد سوق رائجة ، ولها هواة كثيرون ، وأحذق من شاهدت من البغداديين فيها ، القاضي محمود خالص ، الذي كان رئيسا لمحكمة التمييز في العراق ، وهو شخص نادر المثال في الفضل والخلق الكريم ، جامع لجميع الصفات الحسنة ، وقد تعدّت شهرته في لعب الشطرنج حدود العراق ، فكان زوّار العراق ، من علية القوم ، يجتمعون به ، ويلعبون معه الشطرنج . ومن لطيف الإشارات إلى لعب الشطرنج قول الخبّاز البلدي ، في فتية أسكرتهم الخمر [ الديارات 184 ، 185 ] : مشوا إلى الراح مشي الرخ وانصرفوا * والراح تمشي بهم مشي الفرازين وسئل أبو الطيّب الصعلوكي ( ت 404 ) عن الشطرنج ، فقال : إذا سلم المال من